فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 483

وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: {بلى من كسب سيئة} قال: الشرك.

وعن الربيع قوله: {بلى من كسب سيئة} يعني: الشرك.

ثم بين ابن جرير رحمه الله أن (السيئة) في هذه الآية لا يقصد منها مطلق السيئات التي هي دون الشرك بالله، ولذلك نقل أقوال العلماء التي سبق ذكرها أنهم جميعا فسروا (السيئة التي تحيط بصاحبها) بالشرك.

ورد على الخوارج الذين يستدلون بهذه الآية على تخليد أصحاب الكبائر من الموحدين فقال: (وإنما قلنا: إن السيئة التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها في هذا الموضع، إنما عنى الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عامًا لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار، والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، فإن الله جل ثناؤه قد قرن بقوله: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} قوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} ، فكان معلومًا بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان.

ثم بين ما دلت عليه هذه الآية من الرد على أهل الظنون من الذين لم يوفقوا إلى جمع أطراف النصوص من الكتاب والسنة، التي أوضحت أن الخلود في النار إنما هو لأهل الكفر بالله وبرسوله، وليس ذلك لأهل الإيمان المرتكبين للكبائر، لأنها غير داخلة في قوله: {بلى من كسب سيئة} في هذا الموضع لأن هذا خاص من السيئات وليس عاما في جميعها فقال:

(فإن ظن ظان أن الذين لهم الخلود في الجنة من الذين آمنوا هم الذين عملوا الصالحات دون الذين عملوا السيئات، فإن في إخبار الله أنه مكفر باجتنابنا كبائر ما ننهي عنه من سيئاتنا، ومدخلنا المدخل الكريم، ما ينبئ عن صحة ما قلنا في تأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت