فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 483

القسم الأول: آيات من كتاب الله تعالى، وقد بدأها بهاتين الآيتين من كتاب الله: آية (80 - 81) من سورة البقرة التي ادعى فيها اليهود أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة، وقد أكذبهم الله في دعواهم تلك، وبين أن ذلك الأمر لا يتحقق إلا لمن أعطاه الله عهدًا بذلك، لأن الله لا يخلف وعده، ولم يُعْطِهم الله عهدًا بذلك، فتبين أنهم قالوا على الله مالا يعلمون.

ثم بين أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فهو خالد في النار، وهو صاحبها الملازم لها.

وقد ادعى الخليلي أن من يقول بإخراج الموحدين من النار إن شاء الله عَذَّبهم بذنوبهم، ثم بعد تمحيصهم وتطهيرهم يدخلون الجنة.

قال: إن هذه العقيدة ورثها أهل السنة من اليهود، وليست من كتاب الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وهل اليهود كفار أو مؤمنون أصحاب كبائر؟.

وهذه الدعوى تؤكد للقارئ الكريم ما قاله الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنه كما جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله في كتاب استتابة المرتدين /باب قتل الخوارج، أن الخوارج انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فطبقوها على المسلمين، وأنه كان يراهم شرار الخلق.

والخليلي الإباضي في استدلاله بهاتين الآيتين الكريمتين النازلتين في دعوى اليهود أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة، ينزلها على أصحاب المعاصي الموحدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بشبهة علقت في ذهنه، وهي أنه ورد لفظ (سيئة) في الآية الكريمة ففسرها بالمعصية، دون الشرك، ثم لبس كما هي عادته فنقل عن ابن جرير ما أورده عن بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} على أن هذا هو تفسير السلف لهذه الآية، ومعلوم أن الخليلي لم يجعل ابن جرير رحمه الله سلفًا له يومًا من الأيام.

ولكن ما دام وهو ادعى أنه سلفه في تفسير هذه الآية فإليك أيها القارئ الكريم الباحث عن الحق تفسير ابن جرير لهذه الآية عمومًا، ولقوله تعالى: بلى من كسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت