ولو حلف أحد أنه لم يرتكب سيئة وقد زنى أو سرق أو شرب الخمر، أو أكل الربا أما يعد حانثًا؟
ثم قال: ولا متعلق لهم في قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} وإن زعموا أن مرتكب الكبيرة إن كان موحدًا لم تحط به خطيئته، لأن له حسنات لا يحرم ثوابها، ذلك لأنا نقول إن عدم التخلص من المعصية بالتوبة النصوح يجعلها محيطة بصاحبها ..
إلى أن قال: وهذا معنى ما روي عن السلف، ودونكم بعض النصوص المروية في ذلك).
ثم سرد نصوصًا من تفسير ابن جرير عن الضحاك {وأحاطت به خطيئته} قال: مات بذنبه.
وعن الربيع بن خثيم: {وأحاطت به خطيئته} قال: مات عليها.
وعن ابن عباس: {وأحاطت به خطيئته} قال: يحيط كفره بما لَه من حسنة، والكفر يعم الكبائر كلها لأنها من كفران النعم .... الخ.
«الجواب» :
نقلنا هذا النص الطويل عن المؤلف الخليلي الذي أورد فيه ما يستدل به على خلود مرتكبي الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار، وإن ماتوا على التوحيد الذي وعد الله في كتابه -وهو لا يخلف الميعاد ـ أن الذي لا يشرك به شيئًا أنه تحت مشيئته، إن شاء غفر له من أول الحال، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، ثم مآله إلى الجنة كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 116] .
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه وفيه قال الله: «ولو لقيني عبدي بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بقرابها مغفرة» .
إن الخليلي قد ذكر أن أدلته على تخليد أصحاب الكبائر تنقسم إلى قسمين: