ثم يقرر الخليلي أن الخوارج على اختلاف طوائفهم وافقوا الإباضية في تخليد أصحاب الكبائر في النار، وكذلك المعتزلة، ومعنى هذا أن الإباضية في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار هم الأصل وإنهم السابقون لذلك، والخوارج تبع لهم، إلا أنه قال: إن الخوارج خالفوا الإباضية من حيث إنهم يحكمون على كل معصية تؤدي إلى العذاب بالشرك المخرج من الملة.
ثم قال: (فخالفوا بذلك نصوص الكتاب والسنة والإجماع) ص119.
هكذا يقول. وكأن قوله: بتخليد الفساق في النار لا يخالف نصوص الكتاب ولا السنة ولا الإجماع!!.
ولكن ارجع إلى ص 187، واقرأ تعريفه لحد الكبيرة، وإليك نص كلامه:
قال في ص 187: (وأما الكبائر فهي جمع كبيرة، وهي كل ما عظم من المعصية فترتب على ارتكابها وعيد في القرآن أو السنة الصحيحة، سواء شرع لها حد في الدنيا كالزنا والسرقة وقذف المحصنات، أو لم يشرع كأكل الربا والميتة والدم ولحم الخنزير) .
والسؤال: جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة بل الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم:
من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من ربي فأخبرني- أو قال بشّرني- أنه من مات من أمتي لايشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فقلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق» [1] .
ألم يخالف الخليلي وطائفته الإباضيه هذا النص النبوي الثابت في أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وكذلك الآية الكريمة: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} . والأحاديث التي سبق ذكرها وهي في الصحيحين، وفيها النص على أن من لقي الله بالتوحيد ولو ملأت ذنوبه الأرض فإن الله بمنه وفضله يغفرها له.
(1) البخاري/ الجنائز ح1237؛ ومسلم/ باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ح94.