فهذا الحديث القدسي نص صريح في أن الله عز وجل يغفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ولو ملأت الأرض، إذا جاءه صاحبها موحدًا بالله غير مشرك به أحدًا، وهو نص الآية السابقة ذكرها وهي قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء/116] .
2 ـ ما رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر» وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر.
وفي رواية مسلم قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.
فهذه الأدلة من الكتاب والسنة صريحة في أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد، وأنه مهما عذب في النار فإنه سيكون مآله الى الجنة بدون شك ولا تردد، لقول الصادق المصدوق بإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان كما في أحاديث الشفاعة المتواترة.
3 ـ الإجماع: فقد أجمع أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة: الصحابة ومن جاء بعدهم وسلك مسلكهم، أنه لا يخلد في النار إلا الكفار والمشركون الشرك الأكبر، والمنافقون النفاق الاعتقادي، مستندين إلى نصوص الكتاب والسنة.
ولم يخالف في ذلك إلا أهل الضلال من الخوارج والمعتزلة ومن يقول بقولهم، وهؤلاء لا يعتد بخلافهم.