وهذا القول هو الواجب بأن ينسب إلى ابن القيم رحمه الله لأنه هو ما صرح به في كتبه، وهو المتفق مع نصوص الكتاب والسنة، ولهذا قال في «حادي الأرواح» ص27. بعد نقله للأقوال في هذه المسألة قال:
(إن من كان السمع من جانبه فهو أسعد بالصواب، ولهذا نقل النصوص الدالة على دوام النار وعدم فنائها، وأن القائلين بفناء النار هم أهل البدع.
وأن النار لا تفنى، وأن الكفار يعذبون فيها كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر / 36] .
ثم قال في ص 191: (وذهب الأشعرية ومن حذا حذوهم من الطوائف المنتسبة إلى السنة، إلى خلود الدارين، وعدم انقطاع ثواب الأبرار، وعذاب غير الموحدين من الفجار، أما الموحدون، فقالوا: إنهم يعذبون إلى أمد ثم يخرجون من النار ويدخلون الجنة، فيتنعمون ويخلدون فيها مع الأبرار.
قلت: وهذا قول أهل السنة قاطبة ومنهم ابن القيم، وكل أتباع السلف يقولون ذلك ومنهم محمد رشيد رضا.
ثم قال:(وعقيدتنا معشر ـ الإباضية ـ أن كل من دخل النار من عصاة الموحدين والمشركين مخلدون فيها إلى غير أمد، كما أن من دخل الجنة من عباد الله الأبرار لا يخرجون منها، إذ الداران دارا خلود.
قال: ووافقنا على ذلك المعتزلة والخوارج على اختلاف طوائفهم.
قال: وإنما خالفنا الخوارج من حيث إنهم يحكمون على كل معصية تؤدي إلى العذاب بالشرك المخرج من الملة.
فخالفوا بذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة).أهـ
إلى هنا انتهى كلام الخليلي.
قلت: وقد أبان عن عقيدة الإباضية في الحكم على عصاة الموحدين بالخلود في النار، مخالفين بقولهم هذا جميع الطوائف المنتسبة للسنة، كما يقول مبينًا أن هذه العقيدة -وهي القول ـ بخلود العصاة من الموحدين في النار- وافقهم فيها: