فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 483

وإقامة هذا النوع من الناس في النار حسب سرعة زوال تلك الخبائث منهم وبطئها، فأسرعهم زوالًا وتطهيرًا أسرعهم خروجًا، وأبطؤهم أبطؤهم خروجًا، جزاء وفاقًا وما ربك بظلام للعبيد، ولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات لم تطهر النار خبثه بل لو خرج منها لعاد خبيثًا كما كان [1] ، كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه، فلذلك حرم الله على المشرك الجنة.) أهـ

3ـ وأصرح منه النص الثالث وهو ما جاء في كتابه «الوابل الصيب .. » ص49حيث قال: (ولما كان الناس على ثلاث طبقات، طيب لا يشينه خبث، وخبث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب.

فكانت الدور ثلاثة:

* دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان.

* ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض. أهـ

وبنقل هذه النصوص من كتبه يتضح للقارئ الذي يريد الحق أن مذهب ابن القيم هو مذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بدوام النار وأبديتها، وأن الكفار والمشركين والمنافقين النفاق الاعتقادي هم أهل النار الذين لا يموتون فيها ولا يحيون، بل عذابهم دائم كما قال تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيمًا} [النساء / 56] .

(1) ويدل على ذلك قوله تعالى عن الكفار: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام 27 ـ 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت