فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 483

فنقول: من هذا الكلام أخذ الخليلي ومن يوافقه في رأيه أن ابن القيم يقول بفناء النار وعدم دوامها، وأقول: إن هذا الكلام ليس فيه دليل لمن يدعي عليه ذلك، وإذا كان كلام ابن القيم في هذا المكان غير صريح في القول (بدوام النار) فيجب على الباحث أن يرجع إلى كتبه الأخرى لينظر هل كلامه في هذه المسألة في جميع كتبه غير صريح، لأنه إذا وجد كذلك فيكون هذا قوله بهذا الاستقراء، وإن وجد في مكان آخر صريح إما بالقول بفناء النار وإما بالقول بدوامها، فيحمل القول غير الصريح على القول الصريح.

وعلى هذه القاعدة نبدأ بكتاب ابن القيم ـ «حادي الأرواح» الذي أورد فيه هذه الأقوال كما سبق ذكرها وتحديد صفحاتها.

فنقول: النص الأول: جاء في «حادي الأرواح» وفي الطبعة نفسها ص 39 التصريح بأن النار لا تفنى حيث قال: (وقد خلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله عز وجل، وخلق الخلق لهما ولا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} وبنحو هذا من متشابه القرآن، قيل له: كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك، وهما من الآخرة لا من الدنيا. أهـ

فهو في هذا النص يقطع ببقاء النار ودوامها.

2 ـ النص الثاني ـ هو ما جاء في مقدمة كتابه (( زاد المعاد ... ) )ص 14ـ15

قال فيه: (فالله سبحانه وتعالى جعل الطيب بحذافيره في الجنة، وجعل الخبيث بحذافيره في النار، فجعل الدور ثلاثة:

* دار أخلصت للطيبين، وهي حرام على غير الطيبين، وقد جمعت كل طيب وهي الجنة.

* ودار أخلصت للخبيث والخبائث، ولا يدخلها إلا الخبيثون وهي النار.

* ودار امتزج فيها الطيب والخبيث وخلط بينهما .. إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت