ومن خلال هذا الذي ذكرته تعلم أخي القارئ أن ابن القيم قد أخذ في هذه القضية بشطر من مذهب الجهمية كما سيأتي بيانه إن شاء الله).
قلت: وما وعد به من زيادات من النقل عن ابن القيم جاء في ص197 وهو سطر واحد في الفصل الثاني عقب به على قول المدعين لفناء النار، حيث قال: (وأما النظريات الفلسفية فمنها ما تقدم نقله عن الجهمية ومنها ما أورده ابن القيم في كتابيه الصواعق المرسلة وحادي الأرواح) ثم قال في الحاشية رقم (2) انظر الصواعق المرسلة ص 22/ 24. مطبعة الإمام.
وحادي الأرواح ص 252/ 277 دار الكتب العلمية.
والجواب على ذلك فيما يأتي:
فأقول: أما الذي ادعاه على محمد رشيد رضا صاحب المنار فقد كفانا بنفسه الرد عليه، حيث نقل عنه خلاف ما ادعاه عليه متأسفًا عليه.
حيث قال في ص191: (فإنا نأسف على وقوعه نفسه في هذه الأحبولة حتى تردد في هذه المسألة، فقال تارة بالتمييز بين عصاة الموحدين وغيرهم كما في تفسيره لسورة يونس .. ) الخ ما سبق ذكره.
قلت: وإذا تأملت كلام محمد رشيد رضا لا تجد فيه ما يدعيه عليه، وإنما قال: إن انتماء الإنسان إلى الدين دون عمل فإن هذا الانتماء لا ينفعه، وصاحب الكبيرة من عصاة الموحدين لا ينطبق عليه ذلك، فهو يعمل ولكنه مع ذلك بشر يخطئ فيرتكب المعصية، وقد جاء في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وفيه: يقول الله: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .. إلى قوله: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» [1] .
ونقول: وهذا هو قول محمد رشيد رضا، موافقًا لأهل السنة والجماعة، فهو يقول بقولهم مستدلًا على ذلك بالنصوص من الكتاب والسنة.
(1) صحيح مسلم فضل الذكر ح (7862) .