فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 483

حتى لا نتبع سننهم فيه، وهو: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة} وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعًا من قولهم: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم .. } الآيتين [111ـ112] ، ولكننا قد اتبعنا سننهم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، مصداقًا لما ورد في الحديث الصحيح، وإنما نمتاز عليهم بأن المتبعين لهم بعض الأمة لا كلها، وبحفظ نص كتابنا كله وضبط سنة نبينا في بيانه، وبأن حجة أهل العلم والهدى منا قائمة إلى يوم القيامة [1] .

قلت: إن ـ الخليلي ـ قد نقل هذا النص عن السيد محمد رشيد رضا واصفًا له بالعلامة الجليل، ظنًا منه أنه على رأيه في تخليد أصحاب المعاصي من المسلمين ممن مات على التوحيد في النار، أو أنه يعرف رأيه في ذلك وأنه يقول بما يقوله أهل السنة، ولكنه كعادة أهل البدع الذين يريدون ترويج ما يدعون إليه بأن أهل السنة يقولون بقولهم.

مع أن ما نقله عن السيد محمد رشيد رضا لا يدل على ما يريد، ولكن مع هذا فقد كفانا الخليلي نفسه الرد على دعواه هذه، وذلك بما نقله عن السيد محمد رشيد رضا نفسه، مظهرًا الأسى والحزن عليه فقال بعد الانتهاء من النص السابق من المنار وفي الصفحة نفسها (191) من كتابه هذا حيث قال: (وإذا كنا نسر بإماطة هذا العلامة الكبير لحجاب التقليد عن عينيه حتى أبصر الحقيقة واضحة، فإنا نأسف على وقوعه نفسه في هذه الأحبولة حتى تردد في هذه المسألة فقال تارة بالتمييز بين عصاة الموحدين وغيرهم، كما في تفسيره لسورة يونس.

وذهب تارة أخرى إلى القول بانقطاع عذاب النار على الإطلاق متأثرًا بقول ابن القيم الموافق للجهمية في ذلك كما في تفسيره لسورة الأنعام. قال: وسأنقل إليك أخي القارئ ما يمكنني نقله من نصوص عباراته موثقة حسب اقتضاء المقام.

(1) المنار ج1/ 112 الطبعة الرابعة ـ دار المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت