وبعد أن انتهى من المقدمة انتقل إلى الفصل الأول فقال في ص 188 ـ 191: الفصل الأول وعنوانه:
«في اختلاف الناس في خلود الجنة والنار»
ثم ذكر أن جماعة ادعوا فناءهما وعدم دوامهما.
قال: وهؤلاء الشاذون طائفتان:
أولاهما: محسوبة على هذه الأمة، وهي الجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان.
ثانيتهما: لا صلة لها بالأمة المحمدية لعدم إيمانها بالكتاب، وبنائها أفكارها على أسس مادية بحتة.
ثم ذكر شبهة الطائفة الأولى ـ الجهمية ـ ورد على الشبهة التي استندت إليها في دعواها فناء النار والجنة.
كما رد على الطائفة الثانية وذلك في ص 188 ـ 189.
قلت: وأهل السنة والجماعة لا يخالفونه في الرد على الطائفتين لمخالفة أفكارهما كتاب الله والثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من دوام الجنة التي أعدت للمؤمنين المتقين الذين ماتوا على توحيد الله، وإخلاص العبادة له، وعدم الشرك به من السابقين بالخيرات، والمقتصدين، والظالمين لأنفسهم بالمعاصي وذلك بعد تطهيرهم من ذنوبهم إن شاء الله ذلك، وإن شاء عفا عنهم من أول الحال، ودوام النار التي أعدها الله للكافرين، والمشركين بالله الشرك الأكبر، والمنافقين النفاق الاعتقادي الذين هم في الدرك الأسفل من النار، فهذا هو قول أهل السنة والجماعة في دوام الجنة ونعيم أهلها، ودوام النار وعذاب أهلها الذين هم أهلها.
ولكن المؤلف الخليلي له فلسفة أخرى يخالف بها رأي أهل السنة في اعتقادهم دوام النار ودوام عذاب الكفار، حيث ينسب إليهم ما سترى أن أقوالهم صريحة في