فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 483

وبهذا يتبين أن الخلاف بين الخوارج ومن يسلك مسلكهم في تخليد أهل الكبائر في النار، وبين أهل السنة القائلين بعدم التخليد، إنما هو ورود النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على أنه لا يخلد في النار إلا الكافر الكفر الأكبر، أو المشرك الشرك الأكبر، أو المنافق النفاق الاعتقادي.

وليس السبب في الخلاف بين الأمة -كما ادعى الخليلي- أنه بحسب المفهوم اللغوي من لفظ الخلود، هل هو موضوع للدوام الأبدي، أو للمكث الطويل.

لأن أهل السنة يقولون: هو موضوع للدوام الأبدي لمن نص عليهم كتاب الله أنهم خالدون مخلدون في النار أبدًا، وهم الذين كفروا بآيات الله كما قال تعالى:

{إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا} [النساء / 56] .

وهو شامل للمشركين والمنافقين كما تقدم.

وقال في المؤمنين: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلًا ظليلًا} [النساء 57] .

وهي تشمل كل موحد مات على التوحيد، ولكن منهم السابقون، ومنهم المقتصدون، ومنهم الظالم لنفسه بالمعاصي، فبعد تطهيره من ذنوبه أو عفو الله عنه يدخل الجنة كما جاء في أحاديث الشفاعة المتواترة، وكما جاء في وعد الله للأصناف الثلاثة كما في سورة فاطر الآيات / 32ـ33 وهي قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفوز الكبير. جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير} فالظالم لنفسه بفعل بعض المعاصي مآله إلى الجنة إن لم يعفو الله عنه أول الحال.

وفي آخر ص 187 ـ انتقل إلى ذكر الفقرة الثانية مما جاء في عنوان المقدمة، وهو تعريف الكبائر فقال: (وأما الكبائر فهي جمع كبيرة، وهي كل ما عظم من المعصية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت