فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 483

ومثال آخر وهو الحج وأعماله، وهو ركن من أركان الإسلام، فرضه الله على عباده بقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} [آل عمران/97] .

وقال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج /29] .

فإذا رجعنا لمعنى الحج لغة: وجدناه: القصد.

فهل يكفي المسلم أن يذهب إلى مكة قاصدًا لها ولا يعمل شيئًا من مناسك الحج؟.

وإذا رجعنا إلى السنة لمعرفة ما يجب على المسلم أن يعمله ليتم حجه، وجدنا فيها بيان مناسك الحج التي يبدأ المسلم فيها بالإحرام من ميقاته على الصورة المعروفة من البدء بالنية، والتجرد من المخيط، والتلبية بالحج أو العمرة، والطواف بالبيت سبعًا، والسعي بين الصفا والمروة سبعًا، إلى آخر أعمال الحج القولية والفعلية، والتي لم ينص عليها في القرآن الكريم، ولم نتمكن من معرفة تلك الأحكام من اللغة وإنما أخذناها من سنة النبي ? الذي قال لأصحابه بعد كل عمل يعمله من أعمال الحج: «خذوا عني مناسككم» .

وغير ذلك من الأحكام الشرعية التي يجب على المسلم معرفتها، وأن لا يحكم على المسلمين بخلافها، لأن الحكم على مسلم- يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويؤدي فرائض الله- بالخلود في النار، مصادم لحكم الله.

وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .. } [النساء / 116] .

فجعل كل الذنوب -دون الشرك به، تحت المشيئة.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت فأخبرني -أو قال بشرني- أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق» [1] .

(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز. ح 1237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت