ثم بأقوال التابعين ومنهم: مجاهد بن جبر ـ الذي ثبت عنه أنه قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها. وابن عباس رضي الله عنهما هو الصحابي الجليل ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله بالفقه في الدين وتعليمه التأويل ـ أي التفسير.
ثم بعد ذلك يرجع الى اللغة التي نزل بها.
فهذا هو الأصل في تفسير كتاب الله الكريم، وهو نزل باللغة العربية ولا أحد ينكر دلالة اللغة العربية على المعنيين الواردين في الخلود وهما الدوام والمكث الطويل، ولكن هذه دلالة لغوية فقط.
ولكن ما دلت عليه اللغة يفسر بما دلت عليه النصوص الشرعية، وذلك في جميع الأحكام الشرعية العقدية والعملية.
فمثلا جاء في كتاب الله عز وجل الأمر بإقام الصلاة، وجاء فيه الأمر بحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا.
فإذا قرأنا الآيات الكثيرة التي فيها الأمر بإقام الصلاة.
ورجعنا لكتب اللغة لتفسير الصلاة فسنجد أن الصلاة لغة: الدعاء.
ولن تجد في المصحف -من أوله إلى آخره - أن صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، والفجر ركعتين.
ولا تجد أن افتتاح الصلاة بالتكبير وختامها التسليم.
وإنما وجدنا ذلك كله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشارحة والمبينة لما جاء في كتاب الله تعالى، فقد صلى جبريل عليه السلام صبيحة الإسراء والمعراج برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس كلها.
وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الصلاة قولًا وفعلًا وقال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [1] .
(1) البخاري/ح6008.