فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 483

فهذه أقوال من نسب إليهم القول في دوام الخلود، فإنهم يقصدون به تخليد الكفار في النار، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السنة والجماعة.

وقد فسروا المعصية هنا بالكفر بالله، وترك التوحيد الذي دعاهم الله إليه وأمرهم به.

ولم يفسروا المعصية بالكبيرة كما هو رأي المؤلف وعقيدته، وعقيدة من تبعهم.

لأنهم كما قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنه: (انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين) .

قلت: ومنها هذه الآية كما سيأتي مثيلاتها في استدلال المؤلف.

أما دعواه أن سبب الخلاف في تخليد الفساق في النار أو عدم تخليدهم في النار بين أهل السنة والجماعة وغيرهم هو الخلاف اللغوي في معنى الخلود، فليس ذلك هو السبب وحده كما يدعي، لأن الأمر المتفق عليه بين أهل السنة والجماعة في تفسير كتاب الله -الذي هو الأصل للأحكام الشرعية ـ أن يفسر أولًا:

القرآن بالقرآن، لأنه ما أجمل في آية فقد بين بآية أخرى ...

ثم بالسنة المبينة والموضحة والشارحة للقرآن الكريم كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم .. } [النحل/44] .

وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. } [الحشر/7] .

لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم:لا ينطق عن الهوى. إن هو إلى وحي يوحى.

ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» يعني السنة، فالسنة وحي تنزل عليه كما ينزل القرآن، إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن [1] .

ثم بأقوال الصحابة، لأنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، والعمل الصالح ..

(1) تفسير ابن كثير، المقدمة ج1/ 12 ـ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت