وجل ـ عندهم ـ أن يدخله النار [1] ، ومن دخل النار لا يخرج منها، لأنهم يردون أحاديث الشفاعة المتواترة عند أهل السنة والجماعة التي سيرد ذكرها.
وعقيدة الزمخشري هذه هي عقيدة المؤلف الخليلي وهي عقيدة (الإباضية) فهكذا يعاملون مرتكب الكبيرة، غير أنهم في الدنيا يسمونه كافر نعمة. أما في الآخرة فمخلد في النار.
ولكن نسبة الخليلي هذا القول إلى ابن عطية، والقرطبي، والشوكاني، دعوى غير صحيحة، ونأسف لمثل الخليلي- وإن كان ذلك لا يستغرب منه وممن هو على شاكلته ـ أن ينسب إليهم قولًا ولا يذكر مرجعه ولا الكتاب الذي أخذه منه. مع أن مؤلفاتهم في متناول يده، وعمله هذا مخالف لأصول البحث العلمي.
وحيث إنه أورد في ص 186 في هذا المبحث الذي هو تعريف الخلود، قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا} [الجن/23] .
فإني رجعت لتفسير هذه الآية في تفسير ابن عطية، والقرطبي، والشوكاني.
لنعرف رأيهم في تفسير (المعصية) في الآية وتفسير (الخلود) وهل المقصود بذلك عصاة الموحدين؟
وإليك نص كلامهم:
يقول ابن عطية: {ومن يعص الله} يريد الكفر بدليل الخلود المذكور [2] .
ويقول القرطبي: {ومن يعص الله ورسوله} في التوحيد والعبادة [3] .
ويقول الشوكاني: {ومن يعص الله ورسوله} في الأمر بالتوحيد لأن السياق فيه [4] .
(1) الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 621 ـ 666.
(2) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز ج 15/ 150الطبعة الأولى سنة 1412هـ ـ 1991م ـ بدولة قطر.
(3) تفسير القرطبي ج 19/ 26.
(4) تفسير الشوكاني ج 5/ 301 مطبعة الحلبي.