لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت ... لكم خالدا خلود الجبال
قال فهذا محمول عند هؤلاء على التجوز.
قال: وتعقبهم العلامة البطاشي بقوله: (كما أخذت العرب من الخلد قولهم للأحجار(خوالد) فقد أخذوا من الأبد قولهم للوحوش (أوابد) ثم ذهب يرد على الاستدلال اللغوي في مسألة (الخلود) فرتب سبب الخلاف على المفهوم اللغوي فقال في أول ص 187 (وبحسب هذا المفهوم ـ وهو الدوام الأبدي ـ كان اختلاف الأمة في خلود المجرمين في النار، كما سيأتي بيانه إن شاء الله) .
هذا ما ذكره في تعريف الخلود، ثم رتب الخلاف عليه ولم يتعرض لذكر الأدلة التي أشار إليها من الكتاب والأحاديث الصحيحة الصريحة في إخراج الموحدين من النار، وبيان أن المخلدين في النار هم الكفار، والمشركين الشرك الأكبر، والمنافقين النفاق الاعتقادي.
«الرد»
ونقول إن قوله: إن الخلود في اللغة يأتي بمعنى الدوام الأبدي، ويأتي بمعنى طول المكث. فهذا كلام صحيح.
وأما بالنسبة للزمخشري. وأنه يقول: إنه موضوع لغة للدوام الأبدي فنسبة هذا القول للزمخشري صحيحة، لأن الزمخشري رأس المعتزلة، وعقيدة المعتزلة في أهل الكبائر: أنهم في الدنيا في منزلة بين المنزلتين، فمن ارتكب كبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، هذا حكمه في الدنيا، ويعاملونه معاملة المسلم إذا مات فيرث ويورث، ويغسل ويكفن، ويدفن في مقابر المسلمين.
وأما حكمه في الآخرة عندهم: فإنه مخلّد في النار، تنفيذًا لأحد أصولهم الخمسة وهو تنفيذ الوعيد ومعناه: أن كل من ارتكب ذنبًا عليه وعيد بالنار يجب على الله عز