قال: والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، تلقاه جبريل عن الله، وبلغه جبريل الى محمد عليه الصلاة والسلام وبلغه صلى الله عليه وسلم أمته.
قلت: ومعنى تلقاه جبريل عن الله سمعه منه، ثم نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم كما سبق ذكر الأدلة على أن الله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء مع من شاء، كما كلم موسى عليه السلام كما في قوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} .
ثم أتبعه البخاري بقوله / باب 35 قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} {إنه لقول فصل. وما هو بالهزل} : باللعب.
ثم أورد عددًا من الأحاديث تثبت لله عز وجل صفة الكلام على ما يليق بجلاله وكماله، وأنه تعالى يتكلم متى شاء وكيف شاء، لأن صفة الكلام من الصفات الذاتية الاختيارية، فهي صفة ذات وفعل يتكلم متى شاء وكيف شاء.
وفي ص 473 قال: باب 36 كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. وأورد فيه عددًا من الأحاديث منها حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» . ح رقم 7512.
وأحاديث في الشفاعة منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه: «فَأَخِرُّ له ساجدًا فأحمده بتلك المحامد ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله» . ح رقم 7510. ففي هذا الحديث التصريح بأن الله عز وجل يكلم نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ويقول له: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط .... الحديث.
ثم أتبعه بباب 37 ما جاء في قوله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليمًا}