فأقول: إني أدعو الإباضية عمومًا أن يقرؤوا كتاب المؤلف هذا المسمى (بالحق الدامغ) ويقرؤوا المناقشة الهادئة له في الجزء الأول الرد على إنكاره رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في الجنة، ويقرؤوا هذا الجزء في الرد على دعواه (خلق القرآن) .وأن يكونوا في حال قراءتهم متصفين بالصفة الثانية وهي: عدم التعصب لأئمتهم تعصبًا يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة.
كما يقرؤوا الجزء الثالث-الذي سيأتي- وهو الرد على دعواه (تخليد الفساق في النار) .
ثم يختاروا لأنفسهم ما يرون به النجاة عند الله عز وجل فالله يعلم أننا لا نريد بهذا الرد إلا إظهار الحق والوصول إلى ما به نجاتنا جميعًا عند الله عز وجل، فهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وأختم هذا المبحث بذكر المناظرة المشهورة التي حدثت عند الخليفة الواثق المهتدي بالله بين ابن أبي دؤاد والشيخ الأزدي أبي عبدالرحمن عبدالله بن محمد بن إسحاق، التي رواها الآجري في الشريعة (1/ 540) ، والخطيب البغدادي في تأريخ بغداد (10/ 75) ، والذهبي في تاريخ الإسلام (ص 140 - 141) ، وابن كثير في البداية والنهاية (10/ 321) ، وأشار إليها الحافظ ابن حجر في التهذيب (6/ 5) وقال: (( القصة مشهورة حكاها المسعودي وغيره ) )، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص 432) ، وإليك نصها من كتاب ابن الجوزي:
قال أخبرنا أبو منصور عبدالرحمن القزاز وأبو السعود أحمد بن علي بن المجلي، ثم ساقه بإسناده إلى صالح بن علي بن يعقوب الشاشي الهاشمي، قال: حضرت المهتدي بالله [1] أمير المؤمنين، وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين في دار العامة، فنظرت إلى
(1) قال الذهبي: «لما خلعوا المعتز أحضروا محمد بن الواثق فبايعوه ولقب بالمهتدي بالله، وكانت دولته سنة واحدة، وكان أسمر مليح الصورة دينًا ورعًا صارمًا شجاعًا، لكنه لم يجد ناصرًا على الحق، وكان قد سد باب اللهو والغناء، وحسم الأمراء عن الظلم، وكان يجلس لحساب الدواوين بنفسه، ثم إن الأمراء خرجوا عليه، فلبس سلاحه في حاشيته وشهر سيفه وحمل عليهم فجرح، ثم أحاطوا به وقتلوه، في رجب سنة ست وخمسين ومائتين» ،تأريخ الإسلام (1/ 154 - 155) .