وإذا كان ابن أبي دؤاد وغيره عجزوا عن تقديم دليل من الكتاب والسنة للمعتصم الخليفة العباسي، ليقدمه للإمام أحمد بن حنبل في تلك المناظرة فعدلوا للقوة والبطش.
فمن أين للخليلي الذي يثير الفتنة من جديد ليمزق شمل الأمة أن يأتي بدليل من الكتاب والسنة على هذه البدعة وهي القول (بخلق القرآن) ؟.
وحيث تبين للقارئ الكريم الباحث عن الحق من الإباضية الذين يمثلهم الخليلي ويدعي أنهم أهل الاستقامة كما قال في مقدمة كتابه هذا من (ص 7) وما بعدها حيث قال: ولست أبالغ إن قلت: إن الإباضية أهل الحق والاستقامة تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور:
1ـ سلامة المنزع فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط.
2ـ عدم التعصب لأئمتهم تعصبًا يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة.
3ـ المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة، ومثل لهذا المنزع الثالث بمقطع من خطبة أبي حمزة المختار بن عوف السلمي من خطبته التي ألقاها كما يقول على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها قوله: «الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشرك عابد وثن، أو كافر من أهل الكتاب، أو إمام جائر» [1] .
وبغض النظر عما جاء في هذه الخطبة من تأييد المؤلف الخليلي لأبي حمزة في الخروج على الإمام الجائر بل تكفيره، لأنه قرنه بالمشرك وعابد الوثن وتبرأ منهم جميعًا، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم شدد في عدم الخروج على إمام المسلمين ما دام يصلي ولم يظهر منه الكفر البواح الذي فيه من الله برهان، بل قال: «وإن جلد ظهرك وأخذ مالك» ، وهي أحاديث في الصحيحين وغيرهما وهو يقول: إن منزعهم الاستدلال بالأحاديث الصحيحة وعدم ضربهم بها عرض الحائط.
(1) أبو الفرج الأصبهاني كتاب الأغاني (2/ 104) طبعة بولاق.