فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 483

قال تعالى: {•إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران:59] .

فهل يجوز لك أيها المسلم أن تقول إنّ (كن) مخلوقة؟. ثم تقول: إنّ

(كن) هذه المخلوقة خلقت عيسى؟ والله عز وجل يقول: إن المخلوقات كلها لو اجتمعت أن تخلق ذبابًا فلن تستطيع خلقه.

إن من يقول ذلك ويعتقده فقد ضل الضلال المبين.

إن هذه النماذج من الأدلة الكثيرة الدالة على أن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة وسمعه منه جبريل عليه السلام وهو الرسول الأمين، نقله كما سمعه وتلقاه منه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وبلّغه أمته هو كلام الله وكلام الله صفة من صفاته غير مخلوق، ومن قال إن صفة من صفات الله مخلوقة فقد كفر.

ولهذا قدم أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة أنفسهم في سبيل الله دفاعًا عن الحق وامتناعًا عن قول الكفر، وقد قتل من قتل في زمن المحنة بالقول بخلق القرآن حينما لبس الجهمية والمعتزلة على الخليفة المأمون والمعتصم أمثال ابن أبي دؤاد وبشر المريسي، فاعتنق المأمون ومن بعده هذه البدعة وحملوا الناس عليها بالقوة، ومن امتنع عن قول الكفر هذا قتلوه، أو ضربوه أو حبسوه، وقد وقف شوكة في حلوقهم وغصّوا بها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى الذي طلب منه المعتصم أن يقول: القرآن مخلوق ويفك القيود من رجليه بنفسه، فطلب منه الإمام أحمد أن يقدم له آية من كتاب الله عز وجل، أو سنة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يقول وهو يجيبه، ولكنه عجز أن يقدم شيئًا من ذلك.

وحين عجز عن الحجة استعمل قوته وجبروته، فأمر بضربه الضرب الشديد الذي أفقده وعيه، ولكنه ثبت رحمه الله على الحق، فنصره الله وأعلا شأنه، وهو وعدٌ من الله والله لا يخلف وعده: {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد7] فذهب الباطل جفاء وثبت الحق الذي ينفع الله به الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت