فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 483

والله عز وجل ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، والقرآن كلام الله وكلامه صفة ذاتيه فعليه اختيارية يتكلم متى شاء وكيف شاء، فمن يجرؤ أن يقول: {الله أحد. الله الصمد} . {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} مخلوق.

إن هذا القول: هو الكفر بعينه فالله عز وجل بصفاته هو الخالق وحده وما سواه مخلوق، فمن قال: إن صفة من صفات الله مخلوقة فقد كفر.

والله عز وجل خلق المخلوقات كلها بكلامه وهو قوله للشيء إذا أراده (كن) فيكون كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} [يس:82] .

وقال تعالى في وصف المخلوقات التي تفرد بها إذ لا يشركه في الخلق أحد: {خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوج بهيج. هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين} [لقمان 10، 11] .

فهذه السموات والأرض وما فيهما من مخلوقات الله عز وجل خلقها، وبأي شيء خلقها؟ إنه عز وجل خلقها بكلامه بقوله (كن) .

قال تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصلت 9 - 11] .

ونفى صفة الخلق عن جميع المخلوقات واختص بها وحده سبحانه فقال: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} [الحج 73] . فبين تعالى أن المخلوقات كلها عاجزة أن تخلق ذبابًا ولو اجتمعوا له.

فالمخلوق لا يخلق غيره {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [الطور 35] .

فكيف يجوز لك أيها المسلم أن تقول: إن القرآن مخلوق؟ والقرآن كلام الله والله بكلامه خلق المخلوقات كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت