قال: وأخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء سنامًا وسنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته نهارًا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام» .
فنقول: هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال ذلك، وقال: أعظم آية في القرآن {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ومعنى ذلك أن ما اشتمل على أسماء الله وتعظيمه من كلامه أعظم من غيره مما لم يشتمل على ذلك، وكله كلام الله.
وسنام الشيء أعلاه، ولهذا جاء في الحديث: «البقرة سنام القرآن وذروته» فذروة الشيء أعلاه، وجاء أن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وكيف لاتكون البقرة سنام القرآن وفيها أعظم آية وهي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة 255] ، والله عز وجل لم يخلق الجن والإنس إلا ليعبدوه وحده ويخلصوا له العبادة و {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} هي كلمة التوحيد، أي لا إله بحق إلا الله، وهو معنى العبادة في قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي ليوحدون.
وبهذا يتضح للقارئ الكريم معنى العظم، والفضل في كلام الله عز وجل كما ورد في هذه الأحاديث فالقرآن كلام الله تكلم الله به كيف شاء، وسمعه منه جبريل عليه السلام، ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال لنا بعظم هذه السور وفضلها على غيرها، فنحن نصدقه ونؤمن بما جاء به ونعتقده ونؤمن بقوله صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن كله فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل مسلم قرأ القرآن بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ثم قال: لا أقول (ألم) حرف. بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف» .
هكذا قال صلى الله عليه وسلم عن القرآن كله.
أما أن الكلام يفضل بعضه بعضًا، فهذا وارد حتى في كلام البشر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: أفضل كلمة قالها لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
مع أن للبيد كلامًا غير هذا لكن هذا أفضل كلامه.