فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 483

المسلمين تعدد المذاهب وتباينها.

وإجابة عالم المشرق الإباضي أن جمع الأمة ممكن عقلًا ومستحيل عادة، ولكن الساعي في ذلك مصلح، وأن أوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي.

ثم يقول: وإنه ليس له مذهب إلا الإسلام، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهبًا، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق.

فهذا السؤال والجواب عليه، هو الذي فاجأ المؤلف به قرّاءه، من أن قادة الفكر الإباضي قاموا بعمل للمِّ شعث الأمة.

وهو كما يرى القارئ لم يحمل أي حل للقضاء على أسباب الفرقة، ولم يقدم شيئًا تتجمع عليه الأمة. بل قرر أن اجتماعها والقضاء على فرقتها مستحيل، وهذا هو الضرر.

فالذي قدّمه قادة الفكر الإباضي، هو اليأس لهذه الأمة أن تجتمع كلمتها. وكيف يقول: إنهم يعملون للمِّ شعث الأمة.

ونحن نقول له: إن ما ذكره من تعدد المذاهب وتباينها هو من الأسباب؛ عندما يتعصب أتباع المذاهب لأقوال الرجال ويقدمونها على الكتاب والسنة.

كما فعل الخليلي فإنه ذو تعصب للإباضية مقيت، يتجلى في قوله الباطل: «إنهم أهل الحق والاستقامة وحدهم دون غيرهم من الأمة الإسلامية» .

ومثله الصاوي الذي سبق نقل قوله: «إن الأخذ بظواهر النصوص من الكتاب والسنة من أصول الكفر وقول المؤلف الخليلي: «إن الأخذ بظاهر ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرده العقل ويكذبه البرهان» .

فالتقى الخليلي والصاوي في حمأة الباطل، واشتركا في تيه الضلال، وبئس المصير والمآل.

ونحن نقول: إن جمع الأمة على الحق ممكن عقلًا وشرعًا وواقعًا، وقد قال الإمام مالك رحمه الله: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، والذي أصلح أولها تمسكها بكتاب ربها وسنة نبيها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت