من شيعة الشيطان، ولكن المعطّل يزيد على المشرك بأنه قائم بالعداوة في قالب التنزيه [1] .. اهـ.
ولكن إليك أيها القارئ الكريم ما هو أعجب وأغرب مما سبق، ولغرابته ومخالفته لمذهب الإباضية ومنهجهم في تشتيت وحدة الأمة والحكم على العصاة منها بالخلود في النار، فقد تعجّب المؤلف نفسه من دعواه هذه.
ففي (ص14) من المقدمة، يتألم لما بُليت به الأمة من الشقاق الذي عكس عليها ما يشاهد من آثار سلبية، فتَشتَّتت بعد الوحدة وذلّت بعد العزة ... إلخ ما قال.
وفي (ص15) يقول: ولعله مما يفاجئ كثيرًا من القراء أن يطلعوا لأول مرة على عناية قادة الإباضية بلمِّ شعث هذه الأمة وجمع شتاتها، بعد أن أثخنتها الخلافات المذهبية، ومزقتها النزاعات العصبية ... إلخ.
هكذا يدعي المؤلف الخليلي الإباضي.
ولكن ما الذي قدّمه قادة الفكر الإباضي في مجال لمَِّ شعث الأمة الإسلامية وجمع شتاتها؟ إنه الضرر المحض، وماذا سيوجد عند طائفة ترى أن من كان على خلاف عقيدتها من الأمة الإسلامية كلهم على باطل، وأن أهل الحق والاستقامة هم الإباضية لا غير، فكم نسبة الإباضية في العالم الإسلامي؟
غير أنه لا بأس من ذكر بعض ما أورده المؤلف عن قادة الفكر الإباضي، وعدّه من الأمور التي تفاجئ كثيرًا من القراء، ثم عدّه منهجًا لِلَمِّ شعث الأمة حسب رأيه.
إن حصيلة هذه المفاجأة إيراده لسؤال من أحد قادة الإباضية بجبل نفوسة بالقطر الليببي وهو الشيخ سليمان بن يحيى الباروني عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية، وقد توجه بسؤاله إلى عالم الإباضية - كما يقول - بالمشرق ومرجعهم في أمور الدين الإمام عبد الله بن حميد السالمي.
والسؤال يقع في صفحة ونصف، وخلاصته: أن من أقوى أسباب اختلاف
(1) شرح النونية ج2/ 456 - 658.