وإليك الموضوع ففي (ص456) من الجزء الثاني شرح النونية لابن عيسى، تحت فصل:
«في مَثَل المشرك والمعطل» أورد تحته ثلاثة وعشرين بيتًا، قارن فيها بين المعطّل والمشرك. وقال في البيتين الأخيرين منها:
والمشركون أخف في كفرانهم ... وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المعطل بالعداوة قائم ... في قالب التنزيه للرحمن
فقال الخليلي - إنه جاء في النونية قول ابن القيم:
إن المعطل بالعداوة معلن ... والمشركون أخف في الكفران
وهذا البيت لا يوجد في النونية كما أسلفت وإنما هو تلفيق من هذين البيتين، وحذف وتغيير، وكذب وتدليس.
وقد قال الشارح للأبيات كلها: حاصل كلام الناظم في هذا الفصل، أنه ضرب مثلًا للمشرك والمعطل، فلسان حال المعطل يقول في إلهه سبحانه: إنك لست فينا ذا سلطان لأنك لم تستو على سرير الملك، ولم تدبر أمر الملك والسلطان، ولم تكلّم ولا تتكلم، ولست بفاعل فعلًا حقيقة، بل فعلك هو المفعول، بل حالك قبل الفعل ومعه وبعده سواء، ولست داخلًا في العالم ولا خارجًا منه، بل أنت خيال في الأذهان ... الخ هذه الأوصاف السلبية العدمية.
ثم قال: قوله:
هذا وثانٍ قال أنت مليكنا ... وسواك لا نرضاه من سلطان
الخ الأبيات.
قال: هذا هو المشرك، أي إن المشرك قال: يا رب أنت مليكنا وخالقنا والمتصرف فينا وقد حزْتَ أوصاف الكمال جميعها ... ولكن بابك لا يُغشى إلا بالشفعاء، ولابد مع ذلك من الذل للبواب والحجاب والشفعاء المقربين.
ثم قال: أفيستوي هذا عندكم؟ حاشا وكلا بل المشركون أخف في كفرانهم والكل