قول البشر فقد كفر، والله يصليه سقر [1] ... الخ.
فهذا رده على المشبهة، والمجسمة، والمعطلة، فهو يحكم على من شبّه الله بخلقه بالكفر، ويبين أن ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ليس تشبيهًا ولا تجسيمًا، فهو لم يتجاوز ما قاله الله في كتابه العزيز ولا ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الثابتة عنه.
فكيف يدعي عليه الخليلي أنه مشبّه، وهذا كلامه في كتابه هذا وفي كتبه الأخرى كما حكم على ا لجاحد لصفات الله بالكفر، وهذا حكم الله على من جحد ما أخبر به عن نفسه في كتابه، أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته.
وفي (ص13) تناول الخليلي شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال إنه سينقل عنه في مسألة الحرف والصوت نقولًا كفَّر فيها الحنابلة بعضهم بعضًا، في المبحث الثالث من هذا الكتاب.
وأقول: الصواب أنه سينقل عنه ما يدعيه - في المبحث الثاني (ص129) وسيظهر هناك تلفيقه، مما يبين للقارئ عدم ورعه وخوفه من الله، حيث يقوّل ما لم يصح نسبته لقائله، وفي هذا الكتاب الكثير من ذلك كما سنوضحه إن شاء الله، وسنؤخر هذا الذي ادعاه على شيخ الإسلام إلى موضعه من هذا الرد.
ومن تلفيق الخليلي وتدليسه البيت الذي سبق ذكره ونسبه للنونية لابن القيم وقال فيه: إنه قال في نونيته:
إن المعطل بالعداوة معلن ... والمشركون أخف في الكفران
فأقول: إن هذا البيت بهذا التركيب لا يوجد في النونية، وإنما هو تلفيق من المؤلف بعد حذف وتغيير، أخذه من بيتين وكل بيت أخذ منه الشطر الأول، ولما كان آخر القصيدة من كل بيت حرف (النون) اضطر إلى الحذف والزيادة لتستقيم القافية، ولا أدري كيف يستسيغ من يدعي العلم ويتصدّر الإفتاء هذا العمل المشين المخل بالأمانة العلمية.
(1) النونية لابن القيم (ص29 - 30) طبعة ثالثة سنة1406هـ المكتب الإسلامي.