وإن لم يصرح بذلك فما معنى القرآن مخلوق؛ لأن {قل هو الله أحد ... } ، من القرآن بصريح كلام الخليلي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} الآية أعظم آية في كتاب الله، فهل: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } مخلوق [1] ؟
فأين عقول من يخاطبهم الخليلي ويدعوهم إلى هذا الاعتقاد الباطل؟ الذي لا يتردد في بطلانه العامي فضلًا عن المتعلم، بل إن هذا الاعتقاد هو الكفر بعينه، وهو ما يقول به أهل السنة من قال: القرآن مخلوق فهو كافر لأن القرآن كلام الله مشتمل على أسماء الله عز وجل وصفاته، قال تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} [الأنعام 19] .
وقد قال الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد باب (21)
{قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} فسمى الله نفسه شيئًا وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئًا وهو صفة من صفات الله، وقال: {كل شيء هالك إلا وجهه} .
قال: حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: «أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها» [2] . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث قوله: «وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئًا وهو صفة من صفات الله» يشير إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه: «أمعك من القرآن شيء» وهو مختصر من حديث طويل في قصة الواهبة تقدم بطوله مشروحًا في (كتاب النكاح) وتوجيهه: أن بعض القرآن قرآن وقد سماه شيئًا.
قال: «وأشار ابن بطال إلى أن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبدالعزيز ابن يحيى المكي فإنه قال في (كتاب الحيدة) سمى الله تعالى نفسه شيئًا إثباتًا لوجوده ونفيًا للعدم
(1) وجاء في سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون (ص 294) : (وقال ابن نباتة: «دخل على الجعد ابن درهم يومًا بهلول، فقال: أحسن الله عزاءك في {قل هو الله أحد} فإنها ماتت! قال: وكيف تموت؟ قال: لأنك تقول: إنها مخلوقة، وكل مخلوق يموت» ) .
(2) البخاري/ح7417.