فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 483

فلما أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصنيع ذلك الرجل قال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك قال: لأن فيها صفة الرحمن وأنا أحبها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه، وأدخله الجنة» [1] .

فهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال في الحديث الآخر من رواية أبي سعيد الذي أخرجه البخاري وغيره، ولفظه كما أورده الخليلي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن» [2] .

فهذه السورة القصيرة الكريمة فيها صفة الرحمن، وهي سورة الإخلاص، ولذلك كانت أفضل من غيرها، لما اشتملت عليه من تعظيم الرب وبيان صفاته التي ينكرها الخليلي وكل الجهمية والمعتزلة، فهم جميعًا ينفون صفات الله عز وجل ونقول للخليلي: ويشاركك في نفي الصفات وردِّ هذا الحديث الذي تعترف بصحته وأنه رواه البخاري (ابن حزم الظاهري) ويحاول تضعيفه؛ لأن ابن حزم عفا الله عنه- وهداك للأخذ بالحق والرجوع إليه- في باب الصفات جهمي لا يثبت الصفات لله عز وجل.

فلما جاء في هذا الحديث لفظة (صفة الرحمن) كما قال الصحابي وأنه يحبها وبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله يحبه وأدخله الجنة، ادعى ابن حزم تضعيف الحديث، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري كتاب التوحيد (13/ 356) وهذا من شؤم البدع على أصحابها تجرهم إلى رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كانت في أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل وهو صحيح البخاري بإجماع المسلمين، فكل من قيل له في حديث رواه البخاري أو مسلم لا يبحث فيه بل يأخذه ويعمل به دون تردد.

ثم نقول للخليلي: دلنا على اللفظ الذي ورد في نص هذا الحديث على خلق القرآن منطوقًا أو مفهومًا.

(1) البخاري ح/7375.ومسلم ح/813.

(2) البخاري ح/5015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت