فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 483

وبعده المعتصم- آية من كتاب الله الكريم أو سنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما طالبهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى بذلك فلجؤوا بعد التحريف للنصوص إلى القوة لفرض عقيدتهم الباطلة.

وإذا عجز ابن أبي دؤاد، وبشر المريسي عن تقديم ذلك عند الخليفة في ذلك العصر، فمن أين للخليلي أن يقدم نصًا من كتاب الله المحفوظ بحفظ الله من الزيادة والنقص، وكذلك سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما هيأ الله لحفظها الجهابذة من علماء السنة أهل الحديث؟.

إنه لا يستطيع ذلك، ولهذا لجأ إلى مسلك أسلافه المعتزلة والجهمية الذين يفتخر بسلوك مذهبهم، لأنه يقول: إن مذهبه ومذهب المعتزلة القول: بخلق القرآن، ومنهجهم في ذلك هو تحريفهم لنصوص السنة كما حرفوا نصوص القرآن، وهو تحريف للكلم عن مواضعه ولهذا يقول: (ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على خلقه أنها ناصة على أن بعضه أعظم من بعض وأفضل، وأن بعضه سنام لسائره، وأن بعضه كان مفصولًا عن غيره ثم وصل به، قال: وكل ذلك غير جائز على القديم) .

والجواب على هذا الاستدلال بأمور:

الأول: (قوله: وكل ذلك غير جائز على القديم) نقول: إن أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة وأتباعهم لم يقولوا: إن القرآن قديم، وإنما هذا هو قول عبدالله بن سعيد بن كلاب ومن قال بقوله من الأشاعرة، بل هو أول من قال ذلك، وقد سبق بيان ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله الخليلي نفسه ثم نسبه ظلمًا وزورًا إلى شيخ الإسلام وإلى أهل السنة عمومًا.

وبثبوت هذا يتضح سقوط استدلاله لأنه يستدل على من يقول بقدم القرآن، وقول أهل السنة والجماعة كما سبق بيانه أكثر من مرة بسبب تكرار كلام الخليلي ومغالطاته يتحدثون عن الكلام فيقولون: إنه قديم النوع حادث الآحاد، فالله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء حسب مشيئته واختياره، ومن أفراد كلامه التوراة والزبور والإنجيل والقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت