فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 483

وحيث إن الخليلي أورد تلك المقاطع التي اختارها حسب ما يهوى، وهي نصوص أوردها شيخ الإسلام، منها ما يرد على قائله ويبين خطأه، ومنها ما يبين فيه مقصود قائله، فيسميه الخليلي اعتذار ابن تيمية عن ذلك القول وأنه لا يجدي فتيلًا كما يقول فقد رأيت أنه من المناسب نقلها لبيان أنه لا اضطراب فيها ولا اعتذار.

وإليك النص الذي ذكره شيخ الإسلام وقد نقل الخليلي منه ما يريد وترك ما لا يريد، قال شيخ الإسلام في معرض رده على من قال: الحروف مخلوقة وذلك في كلام طويل؛ وقد سبق الحديث عن ذلك.

قال: (( وأحمد أنكر قول القائل: إن الله لما خلق الحروف ... ، وروي عنه أنه قال: من قال: إن حرفًا من حروف المعجم مخلوق فهو جهمي لأنه سلك طريقًا إلى البدعة، ومن قال: إن ذلك مخلوق فقد قال إن القرآن مخلوق ) ). إلى هنا اقتصر الخليلي [1] ، وسماه اعتذارًا، وتكملة النص: (( وأحمد قد صرح هو وغيره من الأئمة أن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، وصرح أن الله يتكلم بمشيئته، ولكن أتباع ابن كلاب كالقاضي وغيره تأولوا كلامه على أنه أراد بذلك إذا شاء الإسماع، لأنه عندهم لم يتكلم بمشيئته وقدرته ) ).

ثم واصل الحديث للرد على أتباع ابن كلاب القاضي وغيره فقال:

(( وصرح أحمد وغيره من السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يقل أحد من السلف إن الله تكلم بغير مشيئته وقدرته، ولا قال أحد منهم إن نفس الكلام المعين كالقرآن أو ندائه لموسى عليه السلام أو غير ذلك من كلامه المعين أنه قديم أزلي لم يزل ولا يزال، وأن الله قامت به حروف معينة، أو حروف وأصوات معينة قديمة أزلية لم تزل ولا تزال، فإن هذا لم يقله، ولا دل عليه قول أحمد ولا غيره من أئمة المسلمين، بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا وأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وأنه لم

(1) من كتاب الخليلي هذا (ص 129) نقلًا عن الفتاوى (12/ 85) ، وترك باقي النص المشار إليه، وهذه عادته في النقل، وهذا خلل في أمانة النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت