يدل على أن (القرآن مخلوق) وإنما يلبسون على من لا علم عنده من أتباعهم بتحريف الكلم عن مواضعه، متبعين في ذلك أسلوب الترغيب والترهيب. ومن رجع لما كتب في محنة القول بخلق القرآن أيام المأمون والمعتصم علم فساد هذا المذهب وكيف رده علماء السنة، ولم يستطع الخليفة المأمون والمعتصم حمل الناس على هذه العقيدة الباطلة، لأن الفطر السليمة لا تقبلها، ولذلك حملا الناس عليها بالقوة ولم يفلحا.
أما الآيات التي حشرها الخليلي في كتابه فهي قوله تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود 1] .
وقوله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} [الأعراف 52] .
وقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة 106] .
وقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة 185] .
وقوله تعالى: {نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل} [آل عمران 3، 4] .
وقوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ... } [آل عمران 7] .
وقوله: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت 49] .
وقوله: {بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ} [البروج 21 - 22] .
وقوله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه} [المائدة 48] .
وقوله: {وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا} [الإسراء 106] .
فهذه الآيات التي أوردها الخليلي للاستدلال بها على (خلق القرآن) .
فنقول للخليلي: فما وجه الدليل فيها على دعواك بأنها دالة على
(خلق القرآن) ؟
فنجده يقول: (إن وجه الاستدلال بآية هود، وآية الأعراف: أن الله وصفه بالإحكام والتفصيل، وكل منهما أثر صادر عن مؤثر، ولا يجوز أن يكون الأثر قديمًا أزليًا.