بأيديهم وقد حرفوه وبدلوه وزادوا فيه ونقصوا منه، وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرؤونه محضًا لم يشب). رواه البخاري بنحوه [1] .
ولكن الخليلي يركز على كلمة (الإحداث) وأنها تعني الخلق، لأنه ينفي عن الله صفة الكلام، وأهل السنة يثبتون لله صفة الكلام بالأدلة القطعية كقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} ، فهذا التكليم أُحدث وقت مجيء موسى وسمعه موسى من الله عز وجل وحين سمعه طلب من الله عز وجل الرؤية حيث قال: {رب أرني أنظر إليك} . فقال له: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ موسى صعقًا ... } الآية.
فهذا كله كلام الله عز وجل تكلم به مع موسى عليه السلام حين خاطبه لأن الله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء، ولا يصرف نص هذه الآية عن ظاهرها إلا من أضله الله عن سبيل الهدى، ومن يضلل الله فلن تجد له وليًا مرشدًا، ذلك لأن القائلين بخلق القرآن يقولون: إن الله خلقه منفصلًا عنه في شجر أو حجر أو هواء، وأن ذلك المخلوق الذي خلق الله الكلام فيه هو الذي قال لموسى: {لن تراني} ، وهو الذي قال له: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} ، وهو الذي قال له: {وما تلك بيمينك يا موسى} ، وهو الذي قال له: {فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ... } ، إلخ الآيات التي جاءت في قصة تكليم الله لموسى عليه السلام وإرساله إلى فرعون.
وكفى بمن يعتقد هذا ضلالًا وعمي، {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} .
ثم أورد الخليلي بعد ذلك آيات أبعد في الاستدلال بها مما سبق ذكره، وسنوردها ليعلم القارئ أن المؤلف ومن سبقه لم يستطيعوا إيراد نص صريح من كتاب الله عز وجل
(1) تفسير ابن كثير (5/ 325) .
البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {كل يوم هو في شأن} و {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} ح7522.