هل في الكتاب دلالة من خلقه ... أو في الرواية فأتنا ببيان
الله سماه كلامًا فادعه ... بدعائه في السر والإعلان
إلاّ فهات وما أظنك واجدًا ... في خلقه، يا غِرُّ من برهان
إن كان من (إنا جعلناه) فما ... في الجَعْل إن أنصفت من تبيان
قد قال إبراهيم: رب اجعل لنا ... بلدًا بفضلك أفضل البلدان
وكذاك فاجعلني مقيما مخلصًا ... حق الصلاة لوجهك المنان
فانظر أكان وقد دعاه لجعله ... أم لم يكن خلقًا من الرحمن
أم لم يكن لما دعاه بمكة ... حتى دعا بالأمن والإيمان
فاربع هنا بتفكر يا ذا النهى ... واكدح لشأنك قد كدحت لشاني
فبأي هذا الجعل قلت بأنه ... خلق؟ تبارك منزل الفرقان
ثم إن الخليلي أتبع تلك الآية بآيات أخرى من كتاب الله يدعي أنها تدل على (خلق القرآن) ومن تلك الآيات قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء 2] ، وقوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} [الشعراء 5] .
قال: ووجه الاستدلال وصف الذكر فيهما بالإحداث وهو الخلق.
قلت: وقد بين علماء السنة أن المقصود بالمحدث في الآية الكريمة هو ما ينزل منه جديدًا بعد نزول غيره قديمًا. كما تقدم نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وكما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية من سورة الأنبياء: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} ، أي: جديد إنزاله كما قال ابن عباس (ما لكم تسألون أهل الكتاب عما