فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 483

يكون خلقًا وقد يكون غير خلق، فالجعل فعل والفعل قد يكون متعديًا إلى مفعول مباين له: كالخلق وقد يكون الفعل لازمًا وإن كان له مفعول في اللغة كان مفعوله قائمًا بالفعل: مثل التكلم فإن التكلم فعل يقوم بالمتكلم والكلام نفسه قائم بالمتكلم، فهو سبحانه جعله قرآنًا عربيًا، فالجعل قائم به والقرآن العربي قائم به فإن (الكلام) يتضمن شيئين: يتضمن فعلًا: هو التكلم، والحروف المنطوقة، والأصوات الحاصلة بذلك الفعل، ولهذا يجعل القول تارة نوعًا من الفعل وتارة قسيمًا للفعل.

قال: وقد ذكرت في غير هذا الموضع أنه ما احتج أحد بدليل سمعي أو عقلي على باطل إلا وذلك الدليل إذا أعطي حقه وميز ما يدل عليه مما لا يدل تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به، وأنه دليل لأهل الحق، وأن الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقًا، والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضًا والله أعلم )) اهـ.

وحيث إن الخليلي قد ادعى بأن الكتاب والسنة يدلان على (خلق القرآن) وقد عرفنا استدلاله بآية: {خالق كل شيء} ، وبقوله: {إنا جعلناه قرآنًا عربيًا} ، وقد اتضح للقارئ الكريم الباحث عن الحق بما سبق ذكره بأن الآيتين الكريمتين لا تدلان على (خلق القرآن) لا نصًا صريحًا ولا دلالة؛ لأن قوله تعالى: {خالق كل شيء} ، أي: من المخلوقات كلها من سماء وأرض وما بينهما وقد خلق الله ذلك بكلامه وهو قوله: للشيء (كن) فيكون، وكلامه صفة من صفاته فمن قال: إن صفة من صفات الله مخلوقة فقد كفر.

وأما (الجعل) فقد اتضح لك من كلام العلماء أن (جعل) في القرآن الكريم وفي كلام العرب تدل على معنيين هما الخلق والتصيير.

وأن جعل في هذه الآية الكريمة: تدل على التصيير أي جعل الله القرآن عربيًا، فتكلم به باللسان العربي، فهو اختار إنزاله باللسان العربي على غيره من الألسنة.

وقال أبو النضر ـ العالم الإباضي- في الرد على الاستدلال بجعل على خلق:

لا تَنْحَلِ القرآن منك تكلفًا ... ببدائع التكليف والبهتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت