وجل: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة 124] ومعنى ذلك: لا تخلقوا الله عرضة لأيمانكم لا معنى له غير ذلك عند بشر ومن يقول بقوله.
وقوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل 57] فيزعم بشر ومن يقول بقوله أن بني آدم يخلقون لله البنات لا معنى له غير ذلك حسب زعمه.
وقوله تعالى: {وجعلوا لله أندادًا ليضلوا عن سبيله} [إبراهيم 30] ، أي: وخلقوا لله أندادًا وقوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن} [الأنعام 100] ، معناها عند بشر ومن يقول بقوله: وخلقوا له شركاء الجن ويزعم أن الله أخبر أنهم يخلقون له شركاء الجن )) .
ثم سرد عددًا من الآيات مشتملة على لفظة (الجعل) التي تدل في سياقها على فساد هذا الاعتقاد وقبحه وشناعته. ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان معنى (جعل) في كتاب الله عز وجل فقال: (( إن جعل في كتاب الله عز وجل يحتمل معنيين عند العرب:
ـ معنى: خلق.
ـ ومعنى: صيّر غير خلق.
قال: فلما كان (خلق) حرفًا محكمًا لا يحتمل معنى غير الخلق -يعني على زعم بشر- ولم يكن من صناعة العباد لم يتعبد به العباد فيقول لهم: اخلقوا أو لا تخلقوا، إذ كان الخلق ليس من صناعة المخلوقين وكان من فعل الخالق سبحانه وتعالى.
قال: ولما كان (جعل) على معنى صيّر لا على معنى الخلق خاطب الله به العباد بالأمر والنهي فقال: اجعلوا ولا تجعلوا. ولما كان (جعل) كلمة تحتمل معنيين، معنى خلق، ومعنى صيّر لم يدع الله في ذلك اشتباهًا على خلقه ولبسًا على عباده فيلحد الملحدون في ذلك ويشبهون على خلقه، كما فعل بشر وأصحابه حتى جعل على كل كلمة علمًا ودليلًا، فرق به بين الجعل الذي على معنى الخلق وبين الجعل الذي يكون على معنى التصيير.
فأما الجعل الذي هو على معنى الخلق، فإن الله عز وجل جعله من القول المفصل وأنزل القرآن به مفصلًا وهو بيان لقوم يفقهون، والقول المفصل هو الذي يستغني به السامع إذ أخبر به قبل أن توصل الكلمة بغيرها من الكلام إذ كانت قائمة بذاتها تدل على