(( قلت لبشر: أخبرني عمّن قال: إن بعض ولد آدم خلقوا القرآن من دون الله أمؤمن هو أم كافر؟
فقال: بل كافر حلال الدم ... إلخ.
قلت: فأخبرني عمّن قال إن التوراة خلقها اليهود من دون الله تعالى أمؤمن هو أم كافر؟
قال: بل كافر حلال الدم.
قلت: فأخبرني عمّن قال: إن بني آدم خلقوا الله، وأن الله أخبر بذلك أمؤمن هو أم كافر؟
قال: بل كافر حلال الدم.
قلت: فأخبرني يا بشر أليس الله خلق الخلق كلهم أجمعين؟
قال: بلى.
قلت: فهل شاركه في خلقهم أحد؟
قال: لا.
قلت: فمن قال: إن بعض بني آدم خلقوا الله أمؤمن هو أم كافر؟
قال بل كافر حلال الدم )) .
وبعد أن انتهى من إيراد الأسئلة التي من هذا النوع بدأ بالجواب ليبين أن (جعل) في القرآن الكريم ترد لمعاني أخرى، وليست مقصورة على معنى (الخلق) وبيَّن بالأدلة عدم صِحَة دعوى بشر من أنه لا فرق بينها وبين خلق كما يدعي بشر، وأن من قصرها على معنى الخلق فقط فإنه يقع في أخطاء فضيعة تؤدي بمن يعتقدها إلى الكفر بالله عز وجل.
ثم أورد الآيات بعد ذلك التي فيها لفظ (جعل) وهي تؤدي بمن اعتقد أنها بمعنى خلق إلى الكفر بالله فقال: قال الله عز وجل: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا} [النحل91] قال: (( ومعنى ذلك عند بشر ومن يقول بقوله: وقد خلقتم الله عليكم كفيلًا، لا معنى لذلك غيره. وقال عز