فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 483

فقال بشر للكناني: (( قد خطبت وتكلمت وهذيت وتركتك حتى تفرغ مما ادعيت من إبطال(خلق القرآن) بنص التنزيل ومعنا من كتاب الله آية لا يتهيأ لك معارضتها ولا دفعها ولا التشبيه فيها قال تعالى: {إنا جعلناه قرآنًا عربيًا} [الزخرف 2] .

فقال الكناني: لا أعرف أحدًا من المؤمنين إلا وهو يؤمن بهذا ويقول: إن الله جعل القرآن عربيًا ولا يخالف ذلك فأي شيء في هذا من الحجة لك والدليل على خلقه؟.

فقال بشر: وهل في الخليقة أحد يشك في هذا أو يخالف عليّ فيه أن معنى جعلناه خلقناه؟.

فقال الكناني: فقلت لبشر: أخبرني عن (جعل) هذا حرف محكم لا يحتمل غير الخلق.

فقال بشر: نعم هو حرف محكم لا يحتمل معنى غير الخلق، وما بين جعل وخلق فرق عندي، ولا عند غيري من سائر الناس، ولا عند أحد من العرب ولا من العجم ... إلخ.

قال الكناني: فقلت: أخبرني بإجماع الخلق بزعمك على أن معنى جعل وخلق لا فرق بينهما في هذا الحرف وحده أو في سائر القرآن من الجعل؟.

قال: بل في سائر القرآن من ذلك وفي سائر الكلام والأخبار والأشعار.

قال الكناني: فقلت لبشر: زعمت أن معنى جعلناه خلقناه قرآنًا عربيًا.

قال: نعم هكذا قلت وهكذا أقول أبدًا.

قال الكناني: فقلت: الله عز وجل تفرد بخلقه ولم يشاركه فيه أحد، أو شاركه في خلقه أحد.

قال: بل الله خلقه وتفرد بخلقه ولم يشاركه في خلقه أحد )) .

ثم بعد ذلك وجه الكناني لبشر عددًا من الأسئلة نذكر بعضها فيما يلي: فمن تلك الأسئلة قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت