فماذا يقول الخليلي في شهادة هذا العالم الإباضي أبي الحسن البسيوي، وقد شهد له الخليلي بأنه العلامة المحقق؟.
ثم تابع الخليلي ذكر أدلته فقال في آخر (ص165) -وهي كما سيظهر شبه وليست أدلة، فقد عجز عن تقديم دليل صريح من الكتاب والسنة على أن القرآن مخلوق شيوخ المعتزلة حين ناظروا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بين يدي الخليفة المعتصم- وإليك ما يدعيه أدلة نقلية حيث قال: (وأما الأدلة النقلية: فبعضها من القرآن وبعضها من السنة.
قال: أما من القرآن فكثيرة وإنما أقتصر منها على مايلي:
1ـ قوله تعالى: {خالق كل شيء} [الأنعام 102] و [الرعد 16]
و [الزمر 62] و [غافر 62] ، ثم قال: ووجه الاستدلال به أن القرآن إما أن يكون شيئًا أو لا شيء، فإن لم يكن شيئًا فعلام الاختلاف إن كان المختلف عليه معدومًا؟ وما الذي أنزله الله وفصّله وأحكمه إن كان غير واقع على شيء، وإن كان شيئًا فما الذي يخرجه من هذا العموم؟
وأقول: ما أشبه الليلة بالبارحة كما في المثل المعروف، ذلك أن هذا الاستدلال هو بعينه استدلال بشر المريسي على الإمام (عبدالعزيز الكناني) وقد سبق ذكره، ولكن لهذه المناسبة لا بد من إعادته ليعرف القارئ الكريم أن المؤلف الخليلي يردد حجج المعتزلة التي دحضت منذ قرون طويلة وقد قضي على تلك الفتنة التي فرقت كلمة الأمة.
والمؤلف الخليلي ينعي على الذين يشتتون كلمة الأمة ويقول: إن الذين أدخلوا هذه الأفكار الدخيلة على الأمة الإسلامية هم الذين تقمصوا لباس الإسلام ومثّل بأبي شاكر الديصاني اليهودي كما في (ص106) من كتابه هذا، ثم هو الآن يثير هذه الفتنة ويحييها من جديد بنشره لكتابه هذا، وكما قلت: إن ما قاله المؤلف الخليلي هو بعينه الذي قاله