فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 483

بشر المريسي للإمام عبدالعزيز الكناني. وإليك نص المناظرة والدليل الذي بدأ بذكره بشر هو الذي بدء به الخليلي.

قال بشر للكناني: (تقول القرآن شيء أم غير شيء. فإن قلت: إنه شيء أقررت أنه مخلوق، إذ كانت الأشياء مخلوقة بنص التنزيل، وإن قلت إنه ليس بشيء فقد كفرت، لأنك تزعم أنه حجة الله على خلقه وأن حجة الله ليس بشيء) .

وبعد أن رد الكناني على هذا الأسلوب الإلزامي وهو إصدار الحكم قبل أن يسمع كلام من يناظره حتى يسلم لقوله أو يرده، وبعد ذلك يحكم عليه بالكفر أو غيره وهو أسلوب مخالف لأسلوب المناظرة، لكن الكناني بعد أن ردّ هذا الاستدلال بهذا الأسلوب الذي اتبعه بشر قال: (إن الله عز وجل أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه إذ كان كلامه من صفاته فلم يَتَسَمَّ بالشيء ولم يجعل الشيء اسمًا من أسمائه، ولكنه دل على نفسه أنه شيء وأكبر الأشياء إثباتًا للوجود، ونفيًا للعدم، وتكذيبًا منه للزنادقة والدهرية ومن تقدمهم، ممن جحد معرفته وأنكر ربوبيته من سائر الأمم، فقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} [الأنعام 19] ، فدل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء، وأنزل في ذلك خبرًا خاصًا مفردًا لعلمه السابق أن جهمًا وبشرًا ومن قال بقولهما سيلحدون في أسمائه ويشبهون على خلقه ويدخلونه وكلامه في الأشياء المخلوقة قال عز وجل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، فأخرج نفسه وكلامه وصفاته من الأشياء المخلوقة بهذا الخبر تكذيبًا لمن ألحد في كتابه وافترى عليه وشبهه بخلقه. قال عز وجل: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذي يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف 180] .

ثم عدد أسماءه في كتابه ولم يتسمّ بالشيء ولم يجعله اسمًا من أسمائه،

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» ، ثم عدها فلم نجده جعل الشيء اسمًا لله عز وجل، ثم ذكر جل ذكره كلامه كما ذكر نفسه ودل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت