فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 483

أو بعشر سور مثله كما في سورة يونس آية 13 ثم قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} [الإسراء 88] فهذا كلام الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، وقد تحدى العرب الذين نزل هذا القرآن بلغتهم فعجزوا عن معارضته.

وبهذا يظهر للقارئ الباحث عن الحق أن أدلة المؤلف الخليلي العقلية التي أوردها للاحتجاج بها على أن القرآن مخلوق إنما هي شبه قامت بذهنه، ولهذا لم يصح له منها دليل واحد، بل هي أدلة عليه وليست له، فقد صرح فيها بأن الله عز وجل كلّم موسى عليه السلام، وهذا هو الذي يقوله أهل السنة والجماعة، كما صرح بأن ذلك التكليم من الله لموسى عليه السلام ليصطفيه على غيره بهذه الميزة، وكفى بهذا التصريح حجة ودحضًا لشبهته، وفيما يلي شهادة عليه من عالم إباضي هو العلامة المحقق البسيوي -كما يصفه الخليلي {وشهد شاهد من أهلها} -، ولكنه يرد على الخليلي بالدليل العقلي أن كلام الله صفة من صفات الله غير مخلوق.

قال في (ص 75) في سياق إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق:

(وسأل وقال: كلام الله مخلوق أو غير مخلوق؟

قيل له: قد اختلف الناس في ذلك، فقال قوم: إن كلام الله مخلوق، وقال آخرون ـ وهم أكثر الأمة ـ: إن كلام الله ليس بمخلوق، ووقف واقفون.

قال: وكلام الله تعالى من صفاته، وصفاته لم تزل له، ولو جاز لقائل أن يقول: إن الله لم يكن متكلمًا ثم تكلم، لجاز لقائل أن يقول: لم يكن عالمًا ثم علم، فلما فسد هذا القول على قائله، وكان الإجماع أن الله لم يزل الرحمن الرحيم، الحي العالم القادر السميع البصير المتكلم، فسد قول من يقول: إن كلام الله مخلوق إذ هو العالم، والكلام صفته، فدل بذلك أن كلامه غير مخلوق) [1] .

(1) هذا كلام العالم الإباضي أبي الحسن البسيوي في كتابه الجامع (1/ 75) الذي قدم لمختصره الخليلي نفسه، وأثنى عليه، وتمنى على الله أن ينشر أصله الذي هو هذا، وطبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة (1404هـ) ، فماذا يقول الخليلي في شهادة البسيوي؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت