6ـ الدليل السادس من الأدلة العقلية وهو آخرها قال: (إن حروف القرآن هي نفس الحروف التي ينتظم منها كلام العرب نثره ونظمه، وسجعه ومرسله، رجزه وقصيده، ويشاركه فيها سائر كلام البشر، فإن كان القرآن قديمًا لزم قدم كلام الناس لتركب كلامهم من هذه الحروف بعينها ... ) .
قلت: وهذه العبارة التي يكررها دائمًا، وهي القول بقدم القرآن سبق الجواب عليها، وهو أن السلف لم يقل أحد منهم إن القرآن قديم، كما لم يقل أحد منهم إنه مخلوق، وإن أول من قال: إنه مخلوق الجعد بن درهم.
وأول من قال: إنه قديم. عبدالله بن سعيد بن كلاب.
وإنما كانوا يقولون ردًا على من ادعى أنه مخلوق: القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود. وقد نقل الخليلي هذا الكلام عن شيخ الاسلام ابن تيمية مرارًا وتكرارًا فلماذا يعيده؟.
وقد جاء في السنن عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي» [1] ، ولهذا نقول للمؤلف الخليلي: إن التعبير بالقدم هو قول ابن كلاب وأنت تنسبه لشيخ الاسلام ابن تيمية افتراء ثم ترد عليه، فاتق الله في نفسك فإن الله محاسبك.
ونقول: إن القرآن الكريم تكلم الله به حقيقة وهو كلام عربي بلسان عربي مبين كما قال الله تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل 103] .
فالقرآن المنتظم في المصحف عربي، وحروفه ومعانيه كلام الله عز وجل، وقد تحدى الله العرب الذين نزل القرآن بلغتهم أن يأتوا بسورة من مثله كما في سورة البقرة آية 22.
(1) التوحيد لابن منده (3/ 169) رقم (617) ، والدارمي كتاب فضائل القرآن باب القرآن كلام الله (2/ 317) رقم (1357) ، الفتاوى (12/ 301) ، وقد رجع إليها الخليلي.