5ـ الدليل الخامس: وهو كالرابع؛ دليل عليه لا له فيقول: (إقترانه بالزمان نحو قوله:(وكلم الله موسى عندما ذهب إلى الطور) .
ونقول نعم: هو كما قلت كلم الله موسى عليه السلام عندما ذهب إلى الطور كما في قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ... } [الأعراف 142 - 143] .
فنص الآية صريح في أن الله عز وجل كلم موسى عليه السلام في الوقت الذي حدده الله لموسى وهو تمام أربعين ليلة، فكلمه ربه بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه، وقد سمع موسى كلام ربه وطمع أن يزيده تشريفًا برؤية الله عز وجل فطلب منه النظر إليه، وسمع الله عز وجل طلب موسى منه ذلك فقال له: لن تراني أي لن تقدر على رؤيتي في الدنيا. لأن الله تعالى تجلى للجبل وهو جماد وأقوى بنية من موسى عليه السلام فجعله دكًا.
وكونه كلمه في هذا الزمن المحدد هو معنى قول أهل السنة والجماعة إن صفة الكلام قائمة بالله عز وجل وأنه يتكلم متى شاء وكيف شاء مع من شاء، وقد تكلم مع موسى عليه السلام وميزه على غيره من الأنبياء بهذه الميزة ـ كما سبق توضيح ذلك في الدليل الرابع وذكرنا أن آدم عليه السلام احتج على موسى بأن الله عز وجل اصطفاه بكلامه.
فإذا كان كلام الله كله مخلوقًا -كما يقول الخليلي- فأي ميزة لموسى عليه السلام على غيره؟ وقد قرر الخليلي في الدليل الرابع ـ أن الله ميز موسى على غيره بتكليمه له.
حيث قال في (ص 164) : (فيقال: كلم الله موسى ليصطفيه على غيره بهذه المزية) ، هذا كلام الخليلي الذي يصرح به.