3ـ ثم يقول: إن آثار الصنعة بادية عليه، فإن كل حرف منه يفتقر إلى غيره لتتألف منها كلماته. ثم يقول: وهو بهذا التركيب صنعة دالة على الصانع، والصانع لابد أن يتقدم المصنوع ... الخ.
والجواب على هذا الادعاء: أنه لا فرق بينه وبين من ادعى أنه مثل كلام البشر، لأنه لا يفهم من صفات الخالق إلاما يفهمه من صفات المخلوق، ثم يعبر بما قام في ذهنه بأن الصفة منفصلة عن الموصوف، ولهذا يقول: إن القرآن مصنوع والصانع لابد أن يتقدم على المصنوع، وأهل السنة يقولون القرآن المسموع بالآذان المتلو بالألسن المحفوظ في الصدور كلام الله بحروفه ومعانيه، تكلّم الله به حقيقة، وسمعه منه جبريل، ونزل به إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وصفة الكلام قائمة بذات الله تعالى وقد تقدم الكلام عن ذلك.
4ـ الدليل الرابع: أنطقه الله بما هو دليل عليه فهو يقول: (جواز تعليله كما تعلل سائر أفعاله تعالى فيقال: كلّم الله موسى ليصطفيه على غيره بهذه المزية) .
ونقول له: نعم إنه كلم موسى عليه السلام ليميزه على غيره، ولهذا قال له آدم في محاجته: (( أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده ) ) [1] .
ولم يعرف أحد من البشر من الكلام إلا الذي يسمعه من المتكلم به، ونقول للخليلي: فهذا أبوك وأبو البشر جميعًا آدم عليه السلام يقول لموسى عليه السلام: إن الله اصطفاه بكلامه ليميزه على غيره، كما قلت فهل تقبل كلامه وفهمه لمعنى الكلام؟؛ لأن موسى عليه السلام قال لآدم: (( أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده ) )، فقبل آدم كلام موسى وصدقه لأن الله ميز آدم على غيره بأن خلقه بيده.
ونقول للخليلي هل تقبل ما قبله آدم عليه السلام فتثبت لله عز وجل صفة اليد كما قال موسى عليه السلام.
(1) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب وفاة موسى ح (3409) ، وكتاب التوحيد باب ما جاء في قوله - عز وجل: {وكلم الله موسى تكليمًا} ح (7515) .
ومسلم كتاب القدر باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام. ح2652.