فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 483

قال: أبو القاسم التميمي في كتاب (الحجة) : (( التوحيد مصدر وحّد يوحد، ومعنى وحدت الله اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه ) )اهـ. وهذا توحيد الربوبية.

وقال الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 143 - 145) : (قال: ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، والذي يعمّ طائفة المعتزلة من الاعتقاد القول: بأن الله تعالى قديم، والقدم أخص وصف ذاته، ونفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية، واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل) اهـ.

قلت: وهذا هو كلام المؤلف الخليلي بعينه كما سبق ذكره والرد عليه، وبيان فساده ومخالفته لنصوص الكتاب والسنة والفطر السليمة، فإن لكل ذات صفات وصفاتها قائمة بها غير منفصلة عنها، حتى المخلوق نفسه، فإن الإنسان يتصف بالسمع والبصر والقدرة والحياة، وبصفة الكلام إن لم يكن مصابًا بآفة الخرس، ولم يقل عاقل يعرف ما يقول أن صفة من صفاته منفصلة عنه قائمة بذاتها.

2ـ قال: الدليل الثاني: (أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه ... ) إلخ.

وقد سبق الجواب على مسألة القدم وبيان أن السلف لم يقولوا بقدم القرآن وإنما قالوا: أن الله يتكلم متى شاء وكيف شاء، وأن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، وأن أول من قال: بخلق القرآن (( الجعد بن درهم ) ).

وأول من قال: بقدم القرآن عبدالله بن سعيد بن كلاب، وبهذا يتبين أن المؤلف يأخذ كلام أهل البدع في القرآن وينسبه للسلف وأتباعهم ظلمًا وافتراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت