فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 483

ولم يوفقوا إلى القول الحق وهو أن هذه الصفات كلها قائمة بذاته عز وجل غير منفصلة عنه.

فالله عز وجل واحد أحد، فرد صمد، هو الأول والآخر بصفاته، فهو السميع البصير، الحي القيوم، العليم الحكيم، القادر القوي، المتكلم متى شاء وكيف شاء، كما قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} وقال: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} فهذه الأسماء والصفات قائمة به تعالى غير منفصلة عنه وفي صحيح البخاري «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» [1] ، وله أسماء لا تعد ولا تحصى، وكلها لها معاني دلت عليها وليست أسماء مجردة كما يقول المعتزلة، فالله يقول في كتابه العزيز: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} فالمسلمون يدعون الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا دعاء عبادة ودعاء مسألة، ويفرقون بين معاني هذه الأسماء في دعائهم. ولِفَهْم المعتزلة الفاسد ومثلهم المؤلف الخليلي في نفي صفات الله عز وجل سمى المعتزلة أنفسهم: أهل التوحيد وهو أحد أصولهم الخمسة، وتوحيدهم هو نفي جميع الصفات عن الله عز وجل وإثبات الأسماء مجردة عن المعاني التي دلت عليها.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري، في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (13/ 344) بعد ذكره للفرق الضالة عن طريق الحق والصواب، فعدد منهم الجهمية، والخوارج، والرافضة، والمعتزلة.

ثم قال: (وهؤلاء الفرق الأربع هم رؤوس المبتدعة، وقد سمى المعتزلة أنفسهم(أهل العدل والتوحيد) وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك، قال: وهم في النفي موافقون للجهمية.

قال: وأما أهل السنة ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل [2] .

(1) صحيح البخاري، ح (7392) .

(2) وفي صحيح البخاري كتاب التوحيد/ باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تعالى، وساق حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن. وفي شرح الباب قال ابن حجر رحمه الله: (( المراد بتوحيد الله تعالى: الشهادة بأنه إله واحد ) )، فتح الباري (13/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت