الإسلام قول السلف من أنهم لم يقولوا (بقدم القرآن) وإنما يثبتون أن الله عز وجل متصف بصفة الكلام، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق.
وهذا كافٍ في الرد على الخليلي كل افتراءاته على ابن تيمية؛ لأنه ينسب إليه ما لم يقل.
ولكن لنواصل مع المؤلف الخليلي فيما يدعيه أدلة على خلق القرآن، وهي في الحقيقة شُبَه لن تثبت أمام الحجج القاطعة من الكتاب والسنة، لأن الزبد يذهب جفاءً. فقد قال في (ص 163) : إنه سيعرض حجج القائلين بخلق القرآن فقال:(وهي تنقسم إلى قسمين عقلية ونقلية: ثم قال ونبدأ بالعقلية وهي كما يلي:
1ـ الدليل الأول: إن تجويز تعدد القدماء منافٍ للوحدانية التي هي أخص صفاته تعالى، لأنه يفضي إلى جواز تعدد الآلهة، فإن الإله الحق سبحانه وتعالى إنما استحق الألوهية لسبقه على كل شيء في الوجود، فلو كان له مقارن في الأزلية لجاز لذلك المقارن أن يشاركه في الألوهية، إذ لا يمنع مانع من كونه خالقًا رازقًا مدبرًا حكيمًا).
والجواب على هذه الشبهة التي أوقعت المؤلف الخليلي في (( نفي صفة الكلام عن الله عز وجل ) )ودعوى أن القرآن مخلوق. هي شبهة المعتزلة بعينها التي جعلتهم ينفون عن الله عز وجل جميع الصفات التي وصف الله بها نفسه في كتابه العزيز ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة، ورسول الله أعلم الناس بالله وأتقاهم وأخشاهم له. ولكن المعتزلة -والمؤلف الخليلي يقول بقولهم- تصوروا بعقولهم القاصرة، معرضين عن هدي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا أثبتوا لله عز وجل تلك الصفات ومنها (صفة الكلام) فقد أثبتوا قدماء مع الله عز وجل، وهذا فيه إثبات مقارن قديم لله عز وجل في الأزل فيكون هناك تعدد الآلهة؛ لأن القدم أخص وصف لله، هكذا يقولون.
وسبب ذلك أنهم تصوروا بعقولهم الضالة عن هدي الكتاب والسنة، المنحرفة عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، أن هذه الصفات قائمة بذاتها منفصلة عن الله تعالى،