فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 483

ـ وأقول: هل يجوز لمن يدعي العلم أن ينسب لآخر ما لم يقل؟ إن المؤلف الخليلي يُصِر على هذا المنهج، لأنه بنفسه ينقل عن شيخ الإسلام قوله: (( إن السلف لم يقل أحد منهم بقدم القرآن ) )وأنه لم ينقل هذا عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا مَن بعدهم مِن الأئمة الأربعة ولا غيرهم، وإنما قاله عبدالله بن سعيد بن كلاب ثم يصر على نسبة هذا الكلام إلى شيخ الإسلام، بل ويطلع على قوله في أن أول من قال (بقدم القرآن) عبدالله بن سعيد بن كلاب، وشيخ الإسلام يرد على ابن كلاب ومن يقول بقوله من الأشاعرة. فكل هذا يعرفه الخليلي ويخفيه ولكن من حكمة الله ودفعه عن المظلومين يُسّخِر الله الخليلي فيثبت على نفسه وبقلمه هذه الشهادة التي يُبرِئُ بها ابن تيمية فيما ينسب إليه؛ والإقرار على النفس سيد البينات. ثم إن المؤلف الخليلي استثقل أن يكمل النص الذي نقله عن شيخ الإسلام من الفتاوى (12/ 301) ؛ لأن فيه التصريح بأول من قال: القرآن مخلوق، وهو الجعد بن درهم، وصاحبه الجهم بن صفوان؛ لأن هذين الاسمين. تعطي إيحاءً سيئًا في نفوس المسلمين، فأراد أن يتجنب ذلك وإن كان لا يأنف من الانتساب إلى الجهمية، فقد قال في أول هذا الكتاب (ص 32) في إنكاره رؤية المؤمنين ربهم وهم في الجنة: (وذهب إلى هذا أصحابنا الإباضية ـ وهو قول المعتزلة والجهمية والزيدية والإمامية والشيعة) .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أول من قال (بقدم القرآن) عبدالله بن سعيد بن كلاب في صفحات كثيرة من المجلد (12) من الفتاوى ومن ذلك (ص 566 - 567) ، ونقل ذلك الخليلي في كتابه هذا، وبهذا يظهر أن شنشنة المؤلف الخليلي على شيخ الإسلام ابن تيمية لا محل لها من الإعراب، لأنه ينقل عن شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت