عباده قدم النعمة التي هي أجلها قدرًا، وأكثرها نفعًا، وأتمها فائدة، وأعظمها عائدة، وهي نعمة تعليم القرآن، فإنها مدار سعادة الدارين، وقطب رحى الخيرين، وعماد الأمرين. ثم قال: ثم امتن بعد هذه النعمة بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور ومرجع جميع الأشياء فقال: {خلق الإنسان} . ثم امتن ثالثًا بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم ويدور عليه التخاطب، وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد، لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر ولا إظهار ما يدور في الخلد إلا به، قال قتادة والحسن: المراد بالإنسان آدم، والمراد بالبيان أسماء كل شيء، وقيل المراد به اللغات ... )) إلخ الأقوال التي نقلها.
ثم قال: (( والأولى: حمل الإنسان على الجنس، وحمل البيان على تعليم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به ) ) [1] .
فنراه فرق بين القرآن، وخلق الإنسان، و تعليم البيان، وكلها نعم ولكن أعظمها القرآن الذي هو كلام الله.
هذا وقد أورد المؤلف الخليلي بعد الدليل الذي سبق ذكره من أدلة نفاة خلق القرآن خمسة أدلة وهي:
1ـ قوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف 4] .
2ـ وقوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق}
[الحجر 85] .
3ـ الاستعاذة بكلمات الله التامات كما جاء في الحديث: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» .
4ـ ما رواه أبو القاسم اللالكائي عن الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه لما قيل له حكمت رجلين: (( ما حكمت مخلوقًا، ما حكمت إلا القرآن ) ).
5ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أنكر على رجل قوله:
(( رب القرآن ) ).
(1) فتح القدير للإمام الشوكاني (5/ 128) مطبعة الحلبي.