فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 483

كما سيأتي تفصيل ذلك بعد الرد على المؤلف الشبه التي ظنها أدلة وسردها في فصله الرابع (ص 163) وسماها أدلة القائلين بخلق القرآن.

ولكن نتابع هنا ما سماه ـ بأدلة النافين لخلق القرآن.

وقد قرأت الرد على نفيه الاستدلال بآية سورة الرحمن التي فرق الله فيها بين القرآن والإنسان، حيث جمعهما في مكان واحد، فأخبر عن خلق الإنسان ونفى الخلق عن القرآن، فقال: {الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان} وقبل أن أكمل الرد على رده على الأدلة التي أجملها مدعيًا أنها أدلة نفاة القول بخلق القرآن ورده لها، أرى أنه من المناسب أن أورد ما قاله الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير سورة الرحمن لأن المؤلف الخليلي قد نعى على الشوكاني تركه لعقيدته (الزيدية) وتأثره بعقيدة الحنابلة وما يسمى (بالعقيدة السلفية) كما يقول، حيث قال عنه في كتابه هذا (ص 145) : (وقد أدرك ذلك أحد العلماء المتأخرين الذين تأثروا بعقيدة الحنابلة تأثرًا أفضى به إلى التعصب الذي يجب على الباحث المسلم أن يكون بعيدًا عنه، وهو الإمام الشوكاني الذي ترك عقيدته الزيدية واعتنق ما يسمى بالعقيدة السلفية، فقد قال في تفسيره المشهور:(ولقد أصاب أئمة السنة من امتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه وحفظ الله بهم أمة نبيهم عن الابتداع ... ) وما عدا هذا من النص الذي نقله عن الشوكاني فسيأتي عليه الجواب في محله.

ولكن المقصود هو نقل كلام الإمام الشوكاني من تفسير سورة الرحمن لقوله تعالى: {الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان} ، لنعلم وجه الامتنان في تعليم الله تعالى القرآن، ثم خلقه الإنسان وليتضح زيف ما نقله المؤلف الخليلي في تفسير هذه الآيات عن القاضي عبدالجبار المعتزلي من كتابه (الأصول الخمسة) الذي سبق ذكره في رد الخليلي على الاستدلال بهذه الآيات التي فرق الله فيها بين القرآن وخلق الإنسان وكلها نعم من الله.

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: (( قال الزجاج: معنى(علم القرآن) : يسره ))، وبعد نقله الأقوال عن العلماء قال: (( ولما كانت هذه السورة لتعداد نعمه التي أنعم بها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت